تحقيقات

القطاع العام والبلديات في الاردن في ظل مشكلة البطالة: ترهل اداري ام واقع لا بد منه لخلق وظائف مضمونة؟

حوكمة – لينا شنك – 

ليس غريباً أن يصرح رئيس بلدية  في الاردن وهو على رأس عمله بأن المئات من موظفيه غير ملتزمين بساعات العمل الرسمي، ولكنهم ملتزمون باستلام الراتب! فالأرشيف يعج بتصريحات رؤساء بلديات، ووزراء متعاقبين يتذمرون من “الترهل الإداري” والتوظيف غير المبرر، بينما يقرون بعجزهم عن إتخاذ إجراء يحل المشكلة جذرياً.

خلال فترة عمله، صرح وزير البلديات الأسبق حازم قشوع مثلاً بوجود 1200 موظف في بلدية لواء الرصيفة التابع لمحافظة الزرقاء، وأن “أكثر من نصفهم لا يعملون”، بينما اعترف قبل أشهر قليلة في أثناء سباق التحضير للانتخابات البلدية الماضية التي جرت في شهر آب الماضي بأنه من الصعب إتخاذ إجراءات بحق الموظفين الفائضين عن الحاجة، “فمنهم من تزوج وأخذ قرضاً ويجب عليه تسديد التزاماته” مما يجعل من الصعوبة بمكان الاستغناء عن خدمات من لا يخدم فعلياً.

في بلدية مثل بلدية الزرقاء الكبرى، يضطر سكان ثاني اكبر مدينة في المملكة، بعد العاصمة عمان، والبالغ عددهم 560 ألف نسمة تقريباً بحسب احصائية عام 2012، إلى التعايش مع تردي مستوى النظافة، وسوء الخدمات التي تقدمها البلدية، وشح المساحات الخضراء والحدائق العامة التي بلغ عددها 11 حديقة عامة، أي بمعدل حديقة لكل 51 ألف مواطن، لأن البلدية تعاني من مديونية وأزمة مالية خانقة، وتحتاج إلى صرف 83.7% من إيراداتها على بند الرواتب والأجور، وهي غير قادرة على تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي لموظفيها، وبالكاد تستطيع توفير الإمكانيات لتحقيق مستوى أفضل من الخدمات داخل حدود البلدية.

يُقر رئيس بلدية الزرقاء الكبرى الحالي المهندس عماد المومني بأن موضوع توفير الرواتب في نهاية الشهر يشكل “هاجسا مستمرا” بالنسبة له، فتأمين حوالي مليون ونصف دينار شهرياً للرواتب ليس سهلاً في بلدية مثل التي يرأسها، مما يجعله “يستيقظ في منتصف الليل” للتفكير في كيفية تأمين رواتب تقيه من “ثورة الموظفين”، ويضيف بأنه يحتاج إلى الراحة قليلاً من هذا الهاجس حتى يبدأ بالتفرغ لقضايا أكثر استراتجية من مجرد تأمين الرواتب.

بحسب آخر إحصائية صادرة عن البلدية، يوجد اليوم 3962 موظفاً على رأس عمله في البلدية، ومن بينهم 1204 موظفاً أمياً، و271 من حملة البكالوريوس، و628 من حملة شهادة الثانوية العامة، وجلهم يبحث عن “الأمان الوظيفي” الذي تمثله البلدية بتقديمها للضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، وصعوبة التسريح أو الاستغناء عن الخدمات بين ليلة وضحاها بحسب عدد من الموظفين الذين التقتهم كاتبة التحقيق، والذين أكدوا حاجة معظمهم إلى الاستعانة بـ”واسطات” تتدخل لدى رئيس البلدية.

القطاع العام والبلديات: وجهة الباحثين عن “الأمان الوظيفي” والراحة

تشير البيانات الواردة في البرنامج التنموي لمحافظة الزرقاء 2012 – 2014 إلى أن الدولة كقطاع حكومي تستوعب 30 % من إجمالي القوى العاملة في محافظة الزرقاء، وبلغ عدد الطلبات المقدمة لديوان الخدمة المدنية 26702 طلباً. كما أقدم 6 % فقط من سكان المحافظة على الإقتراض من المؤسسات الحكومية التي تقدم التمويل الميكروي لبدء مشاريعهم الخاصة.

في حدود المحافظة، تقع 8 % من مجموع عدد بلديات المملكة، ويعمل بها 26 % من إجمالي عدد العاملين في البلديات. وبحسب عدد من الموظفين الذين التقتهم كاتبة التحقيق في بلدية الزرقاء، فإن البلدية “تظل هي الأقرب والأسهل للوصول إليها للحصول على وظيفة”.

أميرة هي إحدى هؤلاء الموظفين الذين كتبوا استدعاءات عدة، وشرحوا فيها ظروفاً إنسانية صعبة لرئيس البلدية، فهي أم مطلقة ولها ثلاثة أبناء بينهم طفل مٌعاق حركياً، وتعتبر أن “البلدية موجودة بالأساس لخدمة أهالي الزرقاء، والتوظيف هو أكبر خدمة تُقدم لهم”.

تعترف أميرة بأن البلدية مثقلة بالموظفين، وبأن منطقتها أيضاً مثقلة بالنفايات وتعاني من قلة الخدمات، ولكنها تُجادل بأن الفئة التي يُطلق عليها “الفائض” لا تستطيع تخيّل كلام “معقد عن الترهل والإنتاجية ولا يهمهم إن كانوا عبئاً على البلدية لأنهم لا يستطيعون رفع رأسهم للتفكير من شدة الحاجة”، فالقسم الذي تعمل به بحسب وصفها يعج بالحالات الإنسانية المشابهة.

تقول أميرة بأن وظيفة البلدية كانت بمثابة “طوق النجاة” لها، كونها لا تملك أي فرصة أخرى وتحتاج إلى مصدر دخل ثابت يغنيها عن نفقة لا تحصل عليها باستمرار، ويمكنها من إرسال طفل مُعاق حركياً إلى مدرسة خاصة بعد أن رفضت كل المدارس الحكومية إدخاله بحجة إعاقته وحاجته إلى رعاية زائدة.

بالتأكيد، فهي ليست قصة فريدة في البلدية التي تبرر نسبة كبيرة من التعيينات بأنها “تعيينات لحالات إنسانية”، فسامر هو موظف آخر يقول أنه لا يبالغ إذا قال بأنه كاد أن يُقدم على الانتحار من شدة الإحباط قبل نجاحه في الحصول على وظيفة في البلدية قبل أعوام قليلة، ولو عاد به الزمن إلى الوراء وقيل له بأن هناك ما يناهز 4000 موظفاً، فسيصر على طلب التوظيف أيضاً لأنه كان يبحث عن أي حل بأي ثمن!

لم يُكمل سامر تعليمه الجامعي بسبب ظروفه المادية الصعبة، وظل يتنقل بين وظائف مؤقتة، وعاش أياماً “سوداء بسبب البطالة والبقاء في المنزل معتمداً على مصروف من الأهل لفترة طويلة” قبل أن يذهب هو ووالده و”شخصية ذو نفوذ في الدولة” إلى رئيس البلدية للتعيين بأي وظيفة تؤمن راتب ثابت بموعد ثابت. لا ينكر سامر بأنه يخجل اليوم من أن يقول أمام الناس بأنه “موظف بلدية” لأنهم سيقولون فوراً أنه موجود هناك إما لأنه “يفضل النوم في مكتب البلدية” أو لأنه يفتقر إلى الحد الأدنى من المهارات فما كان له أي مخرج سوى البلدية على الرغم من إخلاصه في عمله والتزامه بحضور دورات تدريبية لتحسين مهاراته باستمرار على حد قوله.

ولا ينكر أيضاً أنه وبتقديره “70 % من الموظفين غير ملتزمين ولا يعملون بتاتاً” إلا أنه لا يعتبر أنهم المسؤولون، فالكثيرون مثله يبحثون عن أي حل ينقذهم، خصوصاً وأنهم يعيشون أوضاعاً “مزرية”  كالتي عاشها هو في السابق وجعلته يصل إلى التفكير في الانتحار ذات مرة، فبحسب تعبيره “أيهما أفضل: أن أستلم راتباً وأنا نائم في البلدية أم الانتحار”؟

على النسق ذاته، يروي رئيس نادي إتحاد الزرقاء لكرة القدم خالد الغويري قصة اضطراره للتدخل من أجل توظيف لاعبين من النادي الذي أسسه قبل 6 سنوات، فهم شباب يبلغون 26 و30 عاماً، ويحتاجون إلى مصدر دخل حتى يشعروا بالاطمئنان ويستطيعوا الالتزام بأوقات التدريب، خصوصاً في ظل ظروف النادي المادية الصعبة، إذ يقول أن النادي يحصل على دعم من المجلس الأعلى للشباب لا يساوي 20 % مما يحتاجه سنوياً.

يقول الغويري أن النادي غير قادر على دفع رواتب مجزية للاعبين، إذ لا يملك حتى ملعباً خاصاً به، وليس لديه مقر يلتقي به اللاعبين، فهم ما زالوا بانتظار قطعة أرض “أمر جلالة الملك عبدالله الثاني بصرفها لنا، وكُتب على الكتاب الصادر من الديوان الملكي “عاجل جداً” لدائرة الأراضي في عام 2007 ولا زالوا يبحثون عن قطعة الأرض حتى هذا اليوم”.

لا يستغرب الغويري إذن إن لجأ جميع المواطنين “اليائسين” إلى البلدية فهي “الحل الأسهل والأنسب، فلا يستطيع اللاعب أن يذهب إلى مصنع يعمل فيه من الساعة 7 صباحاً إلى 5 مساءً ويعود منهكاً، إذ يحتاج إلى عمل سهل يستطيع التدريب من بعده”، فكان أن توظف أحد اللاعبين بوظيفة حارس حديقة بينما حصل الآخر على وظيفة أخرى في مجال التصميم في البلدية.

على الرغم من أن رئيس البلدية الحالي المومني يعتقد أن أهم تحدي واجهه منذ استلام منصبه قبل أشهر قليلة هو “العدد الكبير من الموظفين، وعشوائية التعيينات السابقة التي أدت إلى وضع تجد فيه مدخل بيانات وقيّاس لا يحملان أي شهادة وهما أميّان تماماً، إلا أن بالفعل هناك أمور تظل موقوفة عند رؤية الحالات الإنسانية الموجودة في البلدية، لذلك على الدولة أن تعي حجم المسؤولية الاجتماعية التي تتحملها البلديات”.

ويُقر المومني بأن إنتاجية الموظفين “لا زالت في أقل من حدها الأدنى بسبب التسيّب الذي يعم البلدية، والذي جعلنا نطرح عطاء لوضع البصمة في كل دوائر وأقسام البلدية وألا تقتصر على أقسام محدودة فقط”.

الزرقاء ليست حالة فريدة من نوعها، إذ لا تنحصر مشكلة “الترهل الإداري” في القطاع العام والبلديات في حدود مدينة الزرقاء، فمجموع العاملين في بلديات المملكة يصل إلى 23 ألف موظفاً، ولا يشمل هذا الرقم أمانة عمّان الكبرى التي توظف ما يقارب 20 ألف موظفاً لوحدها. أما مجموع عدد العاملين في منشآت القطاع العام باستثناء القوات المسلحة والأمن العام والدفاع المدني، فقد وصل إلى 314 ألف موظفاً في مقابل 698 ألف موظفاً في منشآت القطاع الخاص على مستوى المملكة.

ولم يعُد خفياً أيضاً أن إتجاهات الأفراد نحو العمل في المحافظات تشير إلى تفضيل الوظيفة الحكومية. لو أخذنا مثلاً مثال آخر من جنوب المملكة، نجد في دراسة أجرتها بلدية الشوبك في عام 2010 أن أكثر من 90 % من الأفراد العاطلين عن العمل يفضلون إيجاد وظيفة في القطاع العام. وفي حدود البلدية ذاتها، يُظهر توزيع الأفراد العاملين أن 49 % منهم يعلمون في القطاع العام، بينما يعمل 35 % منهم في القوات المسلحة.

كشف حساب: من المسؤول عن الإنفلات في التعيين؟

يتضح من خلال الخطوات الحكومية الأخيرة بوقف التعيين في البلديات، وربطها بديوان الخدمة المدنية أن الحكومة تُحمل البلديات مسؤولية الإنفلات في التعيين والإفراط في “إرضاء الناس”. وفي مقابلة له مع صحيفة الغد الأردنية اليومية، صرح وزير البلديات المهندس وليد المصري أنه “لا بد من أن يتم النص ضمن تشريع خاص على أن تضم الموازنات البلدية المستقبلية ما نسبته 50 % على الأقل كنفقات رأسمالية، وأن لا تتجاوز نفقات البلديات الجارية قيمة المعدلات العالمية، وهي 40 % من حجم الموازنة، وفي حال ارتفاعها عن ذلك يتم رفضها تلقائيا من قبل الوزارة، ما يساهم في تخفيف التوسع بالتعيين”، وضرب أمثلة على بلديات أخرى في الأردن لا تزيد حصة الرواتب فيها عن 25 % و30 % من الموازنة مثل بلدية الفحيص وبلدية ماحص بالترتيب.

وفقاً لنظام موظفي البلديات لعام 2007، والذي كان معمولاً به سابقاً، فإن المادة 17 تنص على أن “التعيين في وظائف البلدية يكون وفق الاحتياجات التي تم إقرارها في جدول تشكيلات وظائف البلدية الذي يوافق عليه الوزير بناء على تنسيب المجلس”، كما “لا يجوز التعيين أو الترفيع إلا إلى وظيفة شاغرة”. أما الحيّز الذي وجد فيه المئات من أبناء الزرقاء مخرجاً لهم فهو مخرج “عمال الوطن” والمياومة الذين يملك رئيس البلدية صلاحية تعيينهم بأجر يومي، ولكن بعض هذه التعيينات خالفت الفقرة الأولى من المادة 25 التي تنص على “عدم جواز تعيين من يحمل شهادة الثانوية العامة فأعلى على حساب الأجور اليومية”.

 في المسودة الجديدة للنظام التي أعلن عنها في بداية شهر تشرين الثاني الحالي، فقد قررت الوزارة “بسط رقابتها” على البلديات من خلال الربط بديوان الخدمة المدنية، بحيث ينص النظام الجديد على أن تضم لجنة شؤون الموظفين في كل بلدية موظفاً من ديوان الخدمة المدنية، كما ينص على أن “تزود البلدية الديوان من خلال الوزارة باحتياجاتها من الوظائف الشاغرة لديها المدرجة على جدول تشكيلات وظائف البلدية وفق نموذج خاص يعده الديوان” على أن تعطى الأولوية في التوظيف لسكان منطقة البلدية. وتنص المسودة الجديدة في المادة 25 على أن “يصدر الوزير بناء على تنسيب لجنة مشكلة من الوزارة وديوان الخدمة المدنية تعليمات استخدام العاملين بالأجور اليومية”.

 وتأتي العقوبة في المسودة المشار إليها مختلفة، إذ “يتحمل كل من وافق على تعيين موظف بخلاف أحكام النظام أو من صرف له مستحقات من أموال البلدية تبعات هذا التعيين، وتخصم أي مبالغ صرفت له من راتب ومكافأت ومستحقات من وافق أو صرف ذلك”.

 من خلال النصوص السابقة، تتضح نبرة تحميل “البلديات وإداراتها” وزر وجود 84 موظفاً يردون على الهاتف، و71 موظفاً يعملون على مركبة واحدة، بيد أن مدير وحدة التنمية في بلدية الزرقاء الكبرى المهندس محمد الزواهرة يستغرب من تنصل الوزارة من مسؤوليتها عن “هذا التشويه الكبير الحاصل، فكم موظفاً تدخلت الوزارة لتوظيفهم إرضاءً لنواب وأعيان من أجل الحصول على الثقة؟ وكم موظفاً جاء إلى البلدية ومعه كتاب الموافقة على تعيينه جاهزاً من الوزارة؟ وكم مرة عرقلت الوزارة محاولات رؤساء سابقين تصويب الأوضاع المشوهة في البلدية؟”

 لا يُنكر الزواهرة أن رؤساء البلدية المتعاقبين ساهموا في “الفوضى” من خلال “رضوخهم للضغوط”، خصوصاً أحد الرؤساء السابقين والذي كان يُعتبر “شعبياً ويحب خدمة الناس من منظوره فوظف أكثر من 1300 شخص في عهده”. كما يشجع قيام بنك تنمية المدن والقرى الذي يقدم قروضاً للبلديات بكشف حساب البلدية الرؤساء على التعيين “بجرأة” بحسب الزواهرة، بيد أنه يرفض غض البصر عن دور الوزارة “المهيمن” على البلدية ومساهمتها الكبيرة في الخلل.

 ويُشار إلى أن كل هذه المخالفات في التعيين وغيرها من شؤون إدارة البلدية واردة في تقارير ديوان المحاسبة السنوية مثل تقرير عام 2010 الذي أوصى بتصويب الأوضاع في بلدية الزرقاء الكبرى، وبيّن أنه “لم يرد ما يفيد بالتصويب والموضوع قيد المتابعة”.

تعقيباً على قضية التعيينات الفائضة عن الحاجة، يقول رئيس بلدية الزرقاء الكبرى الأسبق رأفت المجالي أنه صاحب “الحصة الأقل من التعيينات”، إذ كان “رافضاً لكل الضغوط حتى من أقاربي ومن الوزارة لأن البلدية لا تحتمل المزيد ممن الضغط” بحسب تعبيره، ويضيف أنه جاء إليها وهي “غارقة في الفوضى”.  ويقول أنه اقترح على وزيرة الشؤون البلدية آنذاك أمل الفرحان أن “ينظم دوام الموظفين بحيث يداوم قسم منهم لمدة أسبوع، بينما يبقى القسم الآخر في المنزل، ومن ثم يتناوبون، فعلى الأقل يضمن هذا الاقتراح توفير شاي، وقهوة، وورق، ويسمح بزيادة انتاجية الموظفين الذين يمنعهم التجمهر الكبير للموظفين في مساحات لا تتسع لهم ولأقاربهم وزوارهم من العمل”. وفي الوقت الذي يُقر فيه بطرافة الاقتراح، إلا أنه كان “الحل الأنسب” إذ أنه يؤمن بمقولة “قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق” ويريد “توفير نفقات زائدة على البلدية”.

يقول المجالي الذي يعتبر أن وضع البلديات في الأردن “متخلف جداً” عن بلديات العالم التي تملك صلاحيات واسعة في الحكم المحلي أنه يؤمن بأن الأصل هو انتخاب رؤساء البلديات وليس تعيينهم، ولكنه يعتبر أن “السياق الأردني والثقافة الانتخابية الأردنية يشوبها الكثير من التشوه، بحيث يعتقد كل شخص أن الرئيس المنتخب مدين له بتقديم وظيفة” وإلى أن يتم تصويب هذه الثقافة فهو “غير مؤمن” بأن انتخاب رؤساء البلديات أمر جيد في المرحلة الحالية.

ويبقى السؤال الملح يبحث في أهليّة الحكومة في الرقابة على البلديات، فهي من جهة مؤسسات يُفترض أن يكون لها استقلال مالي وإداري، ومن جهة أخرى فإن الحكومة المكلفة بالمراقبة ليست بحال أفضل بوجود ما يقارب 314 ألف موظفاً في منشآت القطاع العام بحسب بيانات عام 2011 التي تستثني من هذا العدد العاملين في القوات المسلحة والأمن العام، وتشغّل الحكومة ما يقارب 40 % من مجموع القوى العاملة في الأردن، إذ اعتبرت الكاتبة الصحفية جمانة غنيمات هذه الأعداد “قادرة على إدارة شؤون أكثر من بلد” في مقالة سابقة لها في جريدة الغد الأردنية.

المادة رقم 48 من نظام موظفي البلديات لعام 2007، والتي لم يطرأ عليها تعديل في المسودة الجديدة، تنص على إمكانية تشكيل لجنة لدراسة تصويب أوضاع الموظفين الفائضين عن الحاجة واتخاذ القرار المناسب، والذي يشمل إما نقلهم لدوائر أخرى، أو إحالتهم على الاستيداع، أو تسريحهم من الخدمة مع إعطائهم الأولوية في حال توفر شواغر خلال مدة ستة أشهر من تاريخ تسريحهم. بيد أن أحداً لا يجرؤ حتى اللحظة على مجرد التفكير في تشكيل اللجنة اليوم، خصوصاً في ظل “الربيع العربي” واحتمال ولادة سلسلة لا تنتهي من الاعتصامات والاحتجاجات. الجرس قرع حتى ملّ الجميع من صوته، ولكن الإجراء موقوف حتى إشعار آخر…

تم إعداد هذا التقرير من قبل فريق مشروع حوكمة, وهو برنامج اعلامي استقصائي أطلقته مؤسسة طومسون رويترز في الاردن بالشراكة معإعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية.”

تعليقاتكم

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2015