تحقيقات

الغاء “اجر المثل”: هل يحل معضلة المالكين والمستأجرين؟

 حوكمة – معاذ فريحات –

بعد مخاض عسير دام عدة اشهر، صدر القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين اخيرا، لينهي بذلك عهد “أجر المثل” الذي كان مثار خلاف وجدل بين المالكين من جهة والمستأجرين من جهة اخرى.

ورغم محاولة البحث عن تعريف واضح لمفهوم أجر المثل في قانون المالكين والمستأجرين لعام 2012، إلا انه لم يرد له تعريف مباشر، حيث تضمنت المادة الخامسة منه “انه يحق للمستأجر بموجب عقد إجارة مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في إشغال المأجور بعد انتهاء مدة الإجارة العقدية وفقا لأحكام العقد وشروطه”، ويتم تعديل بدل الإجارة بالنسبة لعقود الاجارة بالاتفاق بين المالك والمستأجر وإذا لم يتفقا يحق لأي منهما التقدم بطلب للمحكمة المختصة التي يقع العقار في دائرتها لإعادة تقدير بدل الإجارة بما يتناسب وأجر المثل في موقع العقار، وعلى المحكمة البت في الطلب في مدة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ تقديمه ، ويكون القرار بأجر المثل قطعيا ونافذا من تاريخ تقديم الطلب.

واصطلح على تعريف أجر المثل أنه “هو بدل الايجار الذي يقدر على العين المؤجرة بدل تمليك المنفعة، في حال انتهاء مدة العقد أو غصب العقار أو في حال لم يذكر بدل الاجر ابتداء في عقد الايجار، لمقارنته بمثيلاته من العقارات التي تستخدم لنفس الغاية والمنفعة بنفس الموقع”.

وفي مطلع عام 2012 أصدرت محكمة بداية حقوق شمال عمان بصفتها الاستئنافية قرارا بالامتناع عن تطبيق المادة 5 من قانون المالكين والمستأجرين، لمخالفتها للدستور والقواعد القانونية المستمدة منه، حيث اعتبرت المادة الخامسة من القانون ان قرارات المحكمة في الاجارة بالمثل قطعية، رغم ان مثل هكذا قرارات قابلة للأستئناف.

ابرز التعديلات

ومن أبرز التعديلات التي طرأت على قانون المالكين والمستأجرين العمل بأجر المثل لعقود الايجار المبرمة قبل نهاية أغسطس من عام 2000 يلغى تماما، بأثر فوري وليس رجعي.

واعادة مبدأ الاستمرار القانوني لما قبل 31/8/2000، اذ أن هذا التعديل أنصف المرأة المطلقة والارملة. وأقر مجلس الوزراء، خلال جلسته، نظام الزيادات النسبية على بدل الإجارة.

وأضاف النظام إلى بدل إجارة العقار المؤجر لغايات السكن قبل 31 اغسطس من عام 2000 ما نسبته 25 بالمئة من بدل الإجارة الأخير، وأضاف إلى بدل إجارة العقار المؤجر لغير غايات السكن قبل 31 اغسطس من عام 2000 ما نسبته 35 بالمئة من بدل الإجارة الأخير.

وعرف النظام عبارة “بدل الإجارة الأخير” بأنه: بدل إجارة العقارات المؤجرة لغايات السكن أو لغايات أخرى قبل 31 اغسطس 2000، مضافاً إليه الزيادات القانونية التي طرأت على هذا البدل بموجب التشريعات السابقة على نفاذ أحكام القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين رقم (22) لعام 2011 أو الزيادات التي طرأت على بدل الإجارة بالاتفاق بين المالك والمستأجر في أي وقت قبل نفاذ أحكام القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين.

ونص النظام على “إذا عدل بدل الإجارة بعد تاريخ آخر زيادة قانونية بالاتفاق بين المالك والمستأجر بحيث أصبح أقل من البدل المحدد بمقتضى أحكامه فيتم تعديل بدل الإجارة ليصبح مساوياً للبدل المحدد بمقتضى أحكام النظام. أما إذا أصبح بدل الإجارة المعدل بالاتفاق أكثر من البدل المحدد بمقتضى أحكام النظام فيبقى البدل المعدل ملزماً إلى أن تتم إعادة النظر فيه وفقاً لأحكام النظام”.

كما نص النظام على أنه “يعمل بنسب الزيادة على بدل الإجارة المنصوص عليها اعتباراً من تاريخ استحقاق بدل الإجارة التالي لتاريخ نفاذ أحكام هذا النظام”.

ويتم إعادة النظر ببدل الإجارة المنصوص عليه النظام من مجلس الوزراء مرة كل خمس سنوات.

ياغي: تعديل القانون راعى تحقيق العدالة

رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب في الدورة السابقة الدكتور مصطفى ياغي، بين في رد على استفسارات (حوكمة/رويترز) ان تعديل القانون راعى تحقيق العدالة للمالكين من جهة وللمستأجرين من جهة اخرى، حيث الغي أجر المثل الذي تضمنه القانون السابق، واستبدل بنسب تصاعدية.

واوضح ان الزيادات القانونية التي طرأت على بدل الإجارة للعقارات بموجب التشريعات سواء لغايات السكن او غايات اخرى ستكون محققة للعدالة والسلم الاجتماعي في مختلف مناطق المملكة.

واشار الى ان النظام المحدد لنسب الزيادات سيتم اعادة النظر فيه كل 5 اعوام بهدف تحقيق العدالة للجميع.

التلهوني: تطبيق القانون لن يكون بأثر رجعي

من جانبه قال وزير العدل الدكتور بسام التلهوني ان المحاكم الاردنية ستنظر في القضايا التي تحتكم لقانون المالكين والمستأجرين، الى القانون الجديد حيث الغي مبدأ اجر المثل.

واوضح في تصريح خاص لـ(حوكمة/رويترز) ان القانون لن يكون بأثرا رجعيا خاصة للقضايا التي اكتسبت الدرجة القطعية، في حين سيتم اعادة النظر بأحكام القضايا التي لم تكتسب الدرجة القطعية.

وكانت الحكومة قد اعلنت الحكومة في شهر مايو من العام الحالي ان عدد القضايا المعروضة امام المحاكم للاعتراض على اجر بدل المثل في قانون المالكين والمستاجرين 9063 قضية تم الفصل في غالبيتها و تبقى امام القضاء 3112 قضية.

اكتساب الدرجة القطعية

وبحسب القوانين الاردنية، يعتبر الحكم قطعيا الذي يفصل في موضوع النزاع برمته أو في شق منه كالحكم من المدعي بطلباته كلها أو بعضها أو الحكم برفض الدعوى كما يعتبر كذلك الحكم الذي يفصل في دفع من الدفوع الشكلية أو الموضوعية في مسالة من المسائل الفرعية سواء تعلقت هذه المسالة بالقانون أو بالوقائع كالحكم الذي يصدر في الدفع بعدم الاختصاص أو بعدم قبول الدعاوى.

وتثبت حجية الأمر المقضي بكل حكم قطعي ابتدائي وجاهيا باستنفاذ مواعيد الطعن أو صدور الحكم برفض الطعن فيه قد اصبح الحكم باتا.

كما نصت المادة 41/1 من قانون البينات الاردني على أن ” الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق فلا يجوز قبول دليل  ينقض هذه القرينة ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه القوة إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بالحق ذاته محلا وسببا “.

ونصت المادة 112 من قانون أصول المحاكمات المدنية الاردنية على أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ”  ويلاحظ على هذه النصوص أن المشرع اعتبر حجية الأمر المقضي قرينة قانونية قاطعه مؤداها أن الحقيقة القضائية مطابقة للحقيقة الواقعة ورتب على ذلك اعتبار الأحكام التي يصدرها القضاء حجة بما فصلت فيه فلا يجوز نقضها بأي دليل عكسي كما اعتبر المشرع قوة الحجية من النظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.

“مالكي العقارات”: تعديلات القانون غير مرضية

بدوره اعتبر رئيس الجمعية الاردنية لمالكي العقارات والاراضي، مازن الحديد، أن القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين يكشف عن مدى تخبط الحكومة والجهات التشريعية تجاه هذا القانون.

واضاف في رد على (حوكمة/رويترز): “ان القانون المعدل لم يعالج القضايا المنظورة أمام المحاكم ولم يحقق مبدأ العدالة والمساواة، بين الاردنيين، خاصة وان بعض الحقوق اصبحت مكتسبة للمالكين”.

وبين “ان العديد من القضايا والاحكام السابقة في ظل القانون الذي طبق مبدأ أجر المثل رتب حقوقا مكتسبة لطرفي المعادلة المالك والمستأجر”.

وطالب الحديد بضرورة اعادة النظر برفع النسب حيث أن العقود مر عليها زمن طويل ولم تحقق حتى الزيادة التي حددتها الحكومة العدالة للمالك، بالاضافة الى أن نظام النسب يجب أن يكون منسجما مع الدستور لتحقيق مبدأ العدالة والمساواة.

“المستأجرون” ليسوا راضين ايضا

ولم يرض القانون المعدل الاخير ما يطمح اليه المستأجرين بحسب رئيس الجمعية الوطنية للعناية بحقوق المستأجرين عاصم شرارة.

وبين في رد على استفسارات (حوكمة/رويترز) “ان التعديلات جاءت متأخرة من جهة خاصة وان العديد من المستأجرين قاموا بعقد تسويات ومصالحات اضافة الى التوجه للقضاء بسبب القانون القديم الذي سبب ازمة اقتصادية واجتماعية للمستأجرين”.

واوضح “ان القانون الجديد لم يراع مصالح المستأجرين وحمايتهم، خاصة وانه يوجد حاليا اكثر من 22 الف قضية في المحاكم الاردنية تتعلق بقانون المالكين والمستأجرين”.

وابدى شرارة استغرابه من عدم تجاوب الحكومة ومجلس النواب، مع مطالب المستأجرين بإيجاد قانون يحفظ لهم حقوهم ومصالحهم.

وبحسب ارقام دائرة الاحصاءات العامة لاخر تعداد عام للسكان والمساكن لعام 2004، فيوجد في المملكة مليون و221 الف مسكن، يتوزع بين دار وشقة وفيلا وبراكية وبيت شعر ومنشأة وتحت التشييد، يتركز اكثر من نصفها في عمان.

 تم إعداد هذا التحقيق من قبل فريق مشروع حوكمة، وهو برنامج اعلامي استقصائي أطلقته مؤسسة طومسون رويترز في الاردن بالشراكة مع شبكة “أريج” إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية.”

تعليقاتكم

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2015