تقارير إخبارية

ربط الرواتب والاجور بالتضخم.. جدل لا ينتهي في الاردن

حوكمة – معاذ فريحات –

لا تزال قضية ربط الرواتب والاجور بالتضخم تشهد جدلا في اروقة المؤسسات الرسمية والتشريعية، حيث برز النقاش مرة جديدة عندما بحث مجلس الامة قانون الضمان الإجتماعي المؤقت، والذي كانت تعتبره الحكومة من اهم القوانين التي يجب اقرارها.

وانتهت الدورة الاستثنائية لمجلس الامة بتاريخ 25 سبتمبر الحالي، حيث لم يتوصل مجلسي النواب والاعيان لتفاهم فيما يتعلق باستثناء رواتب التقاعد المبكر من الربط بمعدلات التضخم.

وخلال انعقاد الدورة الاستثنائية كان قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم (7) لسنة 2010 محور خلاف وجدل بين النواب والاعيان، حيث لم يوافق الاعيان على ربط رواتب التقاعد المبكر بمعدلات التضخم، في حين يرى النواب بضرورة التمسك بقرارهم في ربط التقاعد المبكر بالتضخم.

وبلغ معدل التضخم (متوسط أسعار المستهلك) في الأردن خلال الاشهر الثمانية الأولى من العام 2013 حوالي 6.2 بالمئة مقارنة بـ 4.1 بالفترة ذاتها من العام 2012.

ابرز تعديلات الضمان

ويمنح القانون المؤقت المؤمن عليه حق التقاعد مبكرا، شريطة أن يكون قد أكمل 50 عاما على الأقل، وأن تكون اشتراكاته على الأقل 252 اشتراكا شهريا بالنسبة للذكور، و228 اشتراكا فعلية بالنسبة للأنثى.

وتعتبر تعديلات القانون التقاعد المبكر استثناء وليس قاعدة، والحد الأدنى والأقصى لزيادة الإعالة، اضافة الى السماح للمتقاعد المبكر بالجمع بين جزء من راتبه التقاعدي وأجره من العمل في حال عودته إليه، ومعادلة احتساب راتب الوفاة الطبيعية وتأمينات الأمومة والتعطل عن العمل والتأمين الصحي، وإدراج مؤسسة الضمان الاجتماعي تحت مظلة ديوان الخدمة المدنية.

كما يتم وفق القانون الاعتماد على نسب لاحتساب تقاعد الشيخوخة بعد الغاء معامل المنفعة، شرط أن يكمل المؤمن عليه الذكر سن الستين، والأنثى سن الـ55، وأن تكون اشتراكاته في هذا التأمين 180 اشتراكاً على الأقل منها 84 اشتراكاً فعليا، اضافة الى الغاء قانون تقاعد المهن الخطرة مع احالة مهمة تحديد الخطرة إلى نظام يصدره مجلس الوزراء.

الحكومة تبرر عدم ربط الاجور بالتضخم

وحول موقف الحكومة تجاه الجدل الذي طفى على السطح مؤخرا، طالب رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور اللجنة النيابية المشتركة “العمل والمالية”، بعدم ربط التقاعد المبكر بالتضخم، حيث سيؤدي هذا الامر الى افلاس الضمان الاجتماعي في عام 2048.

من جانبه قال وزير العمل الدكتور نضال القطامين ان الدراسات الاكتوارية التي اجريت مؤخرا تشير الى ان احتياطات مؤسسة الضمان الاجتماعية ستتلاشى بعد 35 عاما في حال استمر الوضع الحالي دون ربط رواتب التقاعد المبكر بالتضخم، الذي ان تم فسيخفض المده 7 سنوات (28 سنة) .

واوضح خلال مناقشات النواب خلال الدورة الاستثنائية ان هذه الدراسات والتي تجرى كل ثلاث سنوات اوضحت ان ايرادات المؤسسة ستساوي نفقاتها بعد 19 عاما ، وفي حالة الربط تنخفض الى 12 سنة ، لافتا الى اهمية نتائج هذه الدراسات لتحديد التوجهات الإستراتيجية للمؤسسة ومستقبل الاجيال المقبلة.

كما استعرضت مديرة عام مؤسسة الضمان الاجتماعي ناديا الروابدة مزايا القانون المتمثلة بتعديل معامل المنفعة، والتعديلات الخاصة بالتقاعد المبكر، والحد الأدنى والأقصى لزيادة الإعالة، والزيادة العامة على راتب التقاعد المبكر بمبلغ 20 ديناراً، اضافة الى السماح للمتقاعد المبكر بالجمع بين جزء من راتبه التقاعدي وأجره من العمل في حال عودته إليه، ومعادلة احتساب راتب الوفاة الطبيعية.

واوضحت خلال مناقشات النواب للقانون ان زيادة نسبة الاشتراكات بنسبة (3) بالمئة في القانون غطت كل المنافع والمزايا التي تم إضافتها في هذا القانون باستثناء زيادة التضخم لأصحاب الرواتب التقاعدية المبكرة قبل إكمالهم سن الشيخوخة.

الاعيان يرفضون

ووافق مجلس الاعيان في جلسته بتاريخ 5 سبتمبر على قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم (7) لسنة 2010، باستثناء رواتب التقاعد المبكر من الربط بمعدلات التضخم.

وعللّ الاعيان قرارهم بعدم ربط رواتب التقاعد المبكر بمعدلات التضخم: “لحماية المركز المالي للضمان وحقوق المؤمن عليهم، وحماية الامان الاجتماعي، اذ لا يمكن للمؤسسة في حال تم ربط الاستمرار لعدم التوازن بين الايرادات والنفقات والمستحقات، اضافة الى ان ربط رواتب تقاعد الشيخوخة بمعدلات التضخم يهدف الى توفير مظلة حماية للذين تقدموا في اعمارهم بعد ان امضوا سنوات طويلة في الخدمة، في حين ان الذين اختاروا بانفسهم الخروج من سوق العمل وهم قادرون فلا ينطبق عليهم ربط رواتب تقاعدهم بمعدلات الضخم، علما بان رواتبهم سيتم ربطها بمعدلات التضخم عند بلوغهم سن تقاعد الشيخوخة، كما ان ذلك يشجع القوى العاملة على الخروج من سوق العمل بسن مبكرة”.

اللجنة النيابية: افلاس الضمان فيه مبالغة

رئيس اللجنة النيابية المشتركة “العمل والمالية” النائب عدنان العجارمة، اعلن: ” ان اللجنة تصر على قراراها بربط التقاعد المبكر بنسب التضخم”.

واشار الى ان: ” تصريحات الحكومة ان الضمان الاجتماعي سيتعرض للإفلاس في سنة 2048 فيه مبالغة”، مطالبا بضرورة تقديم الدراسات التفصيلة حول كلفة ربط التقاعد المبكر بالتضخم للجنة.

الوزني ربط الاجور بالتضخم للمتقاعدين فوق 60 عاما

الخبير الاقتصادي ومدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي سابقا الدكتور خالد الوزني، قال في رد على استفسارات “…….”، ان ديمومة الضمان تقوم أساسا على ثلاث أعمدة أساسية، الأول هو حسن إدارة أموال المشتركين عبر استثمارات مجدية مدرة للدخل وسهلة التحويل الى سيولة وفق مبادئ اقتصادية مرنة، والثاني حسبة تأمينية تكفل حصول المؤمن عليه على دخل مناسب دون تغول فئة على أخرى، والثالثة أداء عدد كاف من الاشتراكات تؤهل الشخص المشترك على الحصول على الراتب التقاعدي عند تحقق شروط التقاعد.

ويدعم الوزني التوجهات الحكومية بضرورة عدم ربط راتب التقاعد المبكر بالتضخم، موضحا، ان :” الربط بالتضخم هو حق لديمومة القوة الشرائية للمتقاعد وفي العادة يوضع له سقوفا مقبولة غير مجحفة، أما في حالة التقاعد المبكر فهو مقبول في المهن الصعبة المحصورة، ولا يمكن تبريره في حالات التقاعس المبكر التي تنتشر في كثير من حالات التقاعد لدينا”.

واقترح الدكتور الوزني أن يتم تأجيل ربط التقاعد بالتضخم الى ما بعد بلوغ الأشخاص المتقاعدين مبكرا الى حين بلوغهم سن التقاعد الوجوبي، أي سن الستين.

الزعبي: لا آلية واضحة لربط الرواتب بالاجور

من جهة اخرى انتقد المحلل المالي عبدالمنعم الزعبي عدم وجود آلية واضحة وثابتة لتعديل اجور العاملين في القطاع العام.

واوضح في رد على استفسارات “……..” انه حتى الان لا احد يعرف اذا ما كانت رواتب الموظفين مرتبطة بالتضخم ام لا؟، كما لا يوجد الية مؤسسية تجبر الحكومة على تعديل هذه الرواتب بشكل سنوي لمواكبة مستوى اسعار السلع والخدمات الرئيسية.

وذكر الزعبي ان: “ارقام الموازنة في 2012، تكشف ان ارتفاع التضخم يزيد من ايرادات الحكومة بأكثر من 100 مليون دينار سنويا وبما يناهز ضعف تكلفة رفع اجور الموظفين بنسبة التضخم”، الامر الذي لا يمكن ان يضيف الى عجز موازنة الدولة باعتبار ثبات باقي العوامل المؤثرة في ايراد و انفاق الخزينة.

وطالب الزعبي بضرورة مراجعة وتعديل سلة الاستهلاك المستخدمة في احتساب التضخم بشكل دوري، مع مراعاة الفئات العمرية للمواطن، كأن يكون هناك معدل تضخم خاص بالمتقاعدين و اخر خاص بالمتزوجين و اخر بالشباب.

التضخم

وتقيس دائرة الاحصاءات العامة ارقام المستهلك (التضخم) هذه الأرقام محسوبة بأساس العام 2006، حيث تقوم دائرة الإحصاءات بجمع بيانات الأسعار بشكل شهري من خلال عينة تشمل 3786 محلا تجاريا، موزعة على محافظات المملكة كافة، يجمع منها أسعار 851 سلعة تمثل سلة المستهلك الأردني.

وتجمع أسعار الخضار والفواكه واللحوم والدواجن والذهب أربع مرات في الشهر بواقع مرة أسبوعيا، في حين تجمع أسعار السلع الأخرى مرة واحدة في الشهر.

ولغايات احتساب الرقم القياسي، تقوم الدائرة باستخدام أوزان للسلع المختلفة استنادا إلى نتائج مسح نفقات ودخل الأسرة للعام 2006، حيث تجمع كافة الأسعار مثقلة بأوزانها لاشتقاق الرقم القياسي باستخدام معادلة لاسبير.

“تم إعداد هذا التقرير من قبل فريق مشروع حوكمة, وهو برنامج اعلامي استقصائي أطلقته مؤسسة طومسون رويترز في الاردن بالشراكة معإعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية.”

تعليقاتكم

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2015